السيد كمال الحيدري

182

التربية الروحية

به وكنت بصره الذي يبصر به وكنت يده التي يبطش بها » « 1 » ، وهكذا ورد : « المؤمن ينظر بنور الله » « 2 » ونور الله لا يُخطى . غير أنّ المقام السادس لا زال فيه شمة من « الأنا » وإن سما وعلا ، وبانتقال العبد عنه ينتقل إلى مقام « الخاتمية » وهو مقام الولاية المطلقة ، مقام « وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالفرائض حتّى أحبّه فإذا أحببته صار سمعي و . . . » . « 3 » فالعبد في هذا المقام ارتقى وصعد وصار سمع الله ولسانه وعينه ، وخرج من المحدودية إلى اللامحدودية لأنّه صعد من المتناهي إلى المطلق اللامتناهي ، حتى ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أنا عين الله ، وأنا جنب الله » « 4 » . وهناك تقسيمات أُخرى للنفس ، أشار إليها الإمام ( قدس سره ) بقوله ( وإلى أربعة أقسام حيناً آخر ) وهي الحسّ والخيال والوهم والعقل ، أو الإنسان المادي والمثالي والعقلي والإلهي ، ( وحيناً إلى ثلاثة أقسام ) بإنكار الوهم باعتبار البحث فيه وهل هو قوّة مستقلّة أم هو العقل الساقط النازل عن مرتبته ، ( وحيناً إلى قسمين ) قسم ظاهر وقسم باطن . ( ولكلّ من المقامات والدرجات جنود رحمانية وعقلائية تجذب

--> ( 1 ) ( ) رياض الصالحين للنووي ، دار ابن زيدون ، بيروت ، 1997 م ، 63 / 66 . ( 2 ) ( ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ، 61 : 2 / 250 . ( 3 ) ( ) رياض الصالحين للنووي ، 63 / 66 . ( 4 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 347 .